في مقطع فيديو واسع التداول على يوتيوب، يترجم المستكشف والباحث السعودي "تركي المحيفر" منظومة رمزية منقوشة باللغة الثمودية على سفح جبل "أم سنمان" بمنطقة حائل شمال المملكة العربية السعودية. تتكون تلك المنظومة من رسم بديع لجمل طويل الساقين وبجانبه سطر من أربعة أحرف أفقية التكوين شبيهة بشعار "SONY"، يقول المستكشف "المحيفر" أن هذه النقوش معناها: "هذا الجمل لكلب".
قد تكون تلك العبارة أول حكاية كتبت في الجزيرة
العربية، أول تغريدة، أول post، أو أول ما شئتَ من أشكال المحتوى الحديثة
المتضاعفة بجنون خلال السنوات الأخيرة، وما دمنا نجد من يترجمها لنا بعد خمسة آلاف
عام، فلا بد أنها، وقد كتبت بدافع الإشهار، كتبت بشكل سليم لغوياً وأسلوبياً، وأن
كاتبها قد اختار أفضل جبل لنشرها. ولا بد أنه راعى حساً ذوقياً معيناً، أو مذهباً
فنياً سائداً تلك الفترة، لينجزها بهذا الشكل وهذا التكوين، ومن الممكن أن تكون قد
نتجت عن شكل بدائي من العصف الذهني، أو تبعها شكل آخر من النقاش والتداول والنقض
والتأكيد.
من حسن حظنا أن الأعمدة الأساسية للإبداع
الإنساني، كالخيال والإلهام والصناعة الأسلوبية، التي تشكل ركائز صناعة المحتوى
القابل للتشكل والتوليد، لم يغيرها الإنسان طوال رحلته المديدة. ولم يغير بالمثل
دوافعه للتواصل والانتشار. حمل الكاتب دائماً مجموعة المهارات، والمواهب،
والأدوات، الدقيقة والغامضة التي جعلت الناس يفكرون به عند حاجة حكاياتهم لمزيد من
الخلود، هذه الممارسة تقوم بها في العصر الحديث شركات ومؤسسات لها ذات التوق إلى
الوصول، يدفعها إلى الاستعانة بكاتب ما في مراحل مختلفة وأشكال متعددة: بدءاً من
وثيقة التأسيس العامة، والتقرير الموسمي، وليس انتهاءً بما تقوله المذيعة في
البرنامج اليومي، وما يفتتح به المعلق المؤتمر العام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق